ابن بسام
70
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فلم منعتم شفتي قطفه * والحكم أنّ الزرع للزارع ؟ ! وقال [ 1 ] : ومبلبل من صدغه العطر الذي * أهدى لي البلبال دون حجاب وحياة ما غرس الحياء بخدّه * من ورده بعتابه وعتابي لأغرّرنّ بمهجتي في حبّه * غررا يطيل مع الخطوب خطابي ولئن تعزّز إنّ عندي ذلّة * تستعطف الأحباب [ 2 ] للأحباب وقال [ 3 ] : يا ليل هلّا انجليت عن فلق * طلت ولا صبر لي على القلق جفت جفوني لآماق فيك فما * تسبل أشفارها [ 4 ] على الحدق كأنّني صورة ممثّلة * ناظرها الدهر غير منطبق وإنما أشار في هذا إلى قول بشار [ 5 ] : جفت عيني عن التغميض حتى * كأنّ جفونها عنها قصار فنقل لفظه ومعناه ، وقصّر عنه كما تراه . وقد أخذ أيضا العتّابي هذا المعن ، واجتناه أريا ، فردّه شريا ، بقوله [ 6 ] : في ماقييّ انقباض عن جفونهما * وفي الجفون عن الآماق تقصير وقال أبو الفضل : بدر تم عليّ ليس يلين * خاب فيما رجوت فيه الظّنون طالبا للخلاف إن لم أكن كا * ن وإن كنت حاضرا لا يكون فعلى ذا ما نلتقي قطّ حتى * يتلاقى المضاف والتنوين
--> [ 1 ] منها بيتان في النفح 3 : 114 . [ 2 ] النفح : الأعداء . [ 3 ] سرور النفس : 28 ، والنفح 3 : 112 . [ 4 ] النفح : جفت لحاظي التغميض فيك فما تطبق أجفانها . [ 5 ] ديوانه 3 : 7 ، وزهر الآداب : 747 ، والمختار : 7 - 8 ، والزهرة 1 : 290 . [ 6 ] زهر الآداب : 747 ، وابن بسام يتابعه في الحكم على البيت ، والمختار : 23 .